أبو البركات بن الأنباري

123

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

ويستخرج اليربوع من نافقائه * ومن جحره بالشّيخة اليتقصّع فأدخل الألف واللام على الفعل ، وأجمعنا على أن استعمال مثل هذا خطأ لشذوذة قياسا واستعمالا ، فكذلك هاهنا ، وإنما جاء هذا لضرورة الشعر ، والضرورة لا يقاس عليها ، كما لو اضطر إلى قصر الممدود على أصلنا وأصلكم أو إلى مدّ المقصور على أصلكم ، وعلى ذلك سائر الضرورات ، ولا يدل جوازه في الضرورة على جوازه في غير الضرورة ، فكذلك هاهنا ، فسقط الاحتجاج به . وهذا هو الجواب عن قول الآخر : * أبيض من أخت بني أباض * [ 90 ] [ 70 ] والوجه الثاني : أن يكون قوله « فأنت أبيضهم » أفعل الذي مؤنثه فعلاء كقولك أبيض وبيضاء ، ولم يقع الكلام فيه ، وإنما وقع الكلام في أفعل الذي يراد به المفاضلة نحو « هذا أحسن منه وجها ، وهو أحسن القوم وجها » فكأنه قال مبيضّهم ، فلما أضافه انتصب ما بعده عن تمام الاسم ، وهذا هو الجواب عن قول الآخر : * أبيض من أخت بني أباض * [ 90 ] ومعناه : في درعها جسد مبيض من أخت بني أباض ، ويكون « من أخت » ها هنا في موضع رفع ؛ لأنها صفة لأبيض ، كأنه قال أبيض كائن من أخت ، كقولهم « أنت كريم من بني فلان » ونحوه قول الشاعر : [ 92 ] وأبيض من ماء الحديد كأنّه * شهاب بدا والليل داج عساكره